الشيخ الأميني

151

الغدير

9 كتمان الخليفة حديث النبي صلى الله عليه وآله أخرج أحمد في مسنده 1 : 65 عن أبي صالح قال : سمعت عثمان رضي الله عنه يقول على المنبر : أيها الناس إني كتمتكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية تفرقكم عني ، ثم بدا لي أن أحدثكموه ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول : رباط يوم في سبيل الله تعالى خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل . وأخرج في المسند 1 : 601 ؟ ، 65 عن مصعب قال : قال عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو يخطب على منبره : إني محدثكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يمنعني أن أحدثكم إلا الضن بكم وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : حرس ليلة في سبيل الله تعالى أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها . وأخرج في المسند 1 : 57 عن حمران قال : توضأ عثمان رضي الله عنه على البلاط ثم قال : لأحدثنكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من توضأ فأحسن الوضوء ثم دخل فصلى غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها . وذكرها غير واحد من الحفاظ أخذا من مسند أحمد . قال الأميني : ليت مخبرا يخبرني عن مبرر هذا الشح عن تعليم أمة محمد صلى الله عليه وآله بتلكم الأحاديث ، والناس في حاجة أكيدة إلى الحديثين في فضل الجهاد والمرابطة الذين بهما قام عمود الدين ، ومطط أديمه ، ودخلت هيبته القلوب ، وكانوا يومئذ يتسابقون على الجهاد لكثرة ما انتهى إليهم من فضله ، ولتعاقب الفتوح التي مرنتهم على الغزو وشوقتهم إلى توسيع دائرة المملكة ، وحيازة الغنائم ، فلو كان الخليفة يروي لهم شيئا مما لم يزل له نقر في آذانهم ، ونكت في قلوبهم لازدادوا إليه شوقا ، وازدلفوا إليه رغبة ، وكان يعلم العالم منهم من لم يعلم ، لا أنهم كانوا يتفرقون عنه كما حسبه الخليفة ، ولو كان يريد تفرقهم عنه إلى الجهاد فهو حاجة الخليفة إلى مجتمعه وحاجة المجتمع إلى الخليفة الذي يكتنفون به ، فهي مقصورة من الجانبين على التسرب إلى الجهاد والدفاع والدعوة إلى الله تعالى ، وإلى دينه الحق وصراطه المستقيم ، لا أن يجتمعوا حوله فيأنسونه